ومنها : صلاة الاستسقاء
وهو طلب السُّقيا ، وهي مستحبّة عند غور الأنهار وفتور الأمطار ، ومنع السماء قطرها لأجل شيوع المعاصي ، وكفران النعم ، ومنع الحقوق ، والتطفيف في المكيال والميزان ، والظلم ، والغدر ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنع الزكاة ، والحكم بغير ما أنزل اللَّه ، وغير ذلك ممّا يوجب غضب الرحمان الموجب لحبس الأمطار ، كما في الأثر « 1 » .
هامش
( 1 ) - الموجب للحبس في الأثر هو معاصي خاصّة ، لا مطلق المعاصي ومطلق ما يوجب غضب الرحمن ، كما في المتن و « الجواهر » ، فإنّ المستفاد من الأخبار اختلاف المعاصي وتفاوتها في الموجبية والتأثير في البلايا ، كما يشهد عليه ما في دعاء كميل « اللّهُمّ اغفِرْ لِيَ الذنُوبَ التي تُنْزِلُ النِّقَمَ ، اللّهُمّ اغفِرْ لِيَ الذّنوُبَ التي تُغَيِّرُ النِّعَمَ ، اللّهُمّ اغفِرْ لِيَ الذّنوُبَ التي تُنزِلُ البَلاء » .
والمؤثّر في حبس المطر وحَبسِ السماء ماءها ، وحبس القطر الموجب لغور الأنهار وفتور الأمطار كذب الولاة ، والقضاء بغير الحقّ ، والجور في الحكم ، على ما في الأخبار ، لا غيرها من المعاصي ؛ لعدم الدليل عليه من الأثر .
ففي خبر ياسر الخادم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « إذا كذبت الولاة حبس المطر ، وإذا جار السلطان هانت الدولة ، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي » . ( وسائل الشيعة 9 : 31 / 29 )
وفي صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال : اكتريت بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة ، خبّرت أنّصاحبي توجّه إلى النيل ، فتوجّهت نحو النيل ، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به ، وفرغت ممّا بيني وبينه ، ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وارضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهماً ، فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة ، وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليماً ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوماً ، قال : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوماً ، فقال : ما أرى لك حقاً ؛ لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل ، وإلى بغداد فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكراء ، قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئاً وتحلّلت منه ، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبداللَّه عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال عليه السلام : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها . . . » . ( وسائل الشيعة 19 : 119 / 1 )
وفي مرسلة صفوان بن يحيى ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إذا فشا أربعة ظهرت أربعة : إذا فشا الزنا ظهرت الزلزلة ، وإذا فشا الجور في الحكم احتبس القطر ، وإذا خفرت الذمّة اديل لأهل الشرك من أهل الإسلام ، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة » . ( وسائل الشيعة 16 : 275 / 5 ) وظهور هذه الأخبار على أنّ السبب الأصلي لغور الأنهار وفتور الأمطار تلك المعاصي الثلاث المذكورة فيها واضح ، فتدبّر جيّداً