تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير التحرير — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعياله لو لم يكن السفر ضروريّاً إذا لم يتوقّف حفظها على حضوره ، وإلّا فعليه إمّا ترك السفر وإمّا ردّها إلى مالكها أو وكيله ، ومع التعذّر إلى الحاكم ومع فقده فتعيّن عليه الإقامة وترك السفر ، ولا يجوز أن يسافر بها ولو مع أمن الطريق ومساواة السفر للحضر في الحفظ ، ويصحّ أن يقال اختلاف الحكم باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها مع الأمن في الحفظ ، وإيداعها عند الأمين أيضاً كذلك ، فلو كان السفر ضرورياً له فإن تعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعيّن إيداعها عند الأمين ، فإن تعذّر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان ، وليس عليه ضمان ، نعم في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله . م « 3026 » المستودع أمين ، ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيبت بيده إلّاعند التفريط والتعدّي كما هو الحال في كلّ أمين . أمّا التفريط ، فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة بحيث يعدّ معه عند العرف مضيعاً ومسامحاً ، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها ، أو ترك سقي الدابّة وعلفها أو نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف ، أو أودعها ، أو ترك تحفّظها من النداوة في ما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة ، أو سافر بها ، نعم في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع . وأمّا التعدّي ، فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك ، مثل أن يلبس الثوب ، أو يفرش الفراش ، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف ؛ كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة ، وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدّي ، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها ، ومن ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلًا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة ، ومن التعدّي أيضاً خلطها
تحرير التحرير — صفحة 76 | الشيخ محمد رضا نكونام