تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وهو لا يستلزم نذر حجّ فيمشي إليه للطواف والصلاة وغيرهما ، فكأ نّهما سألا أنّ هذا المشي إذا تعقّبه حجّ الإسلام ، هل يجزئ أم لا بدّ له من المشي ثانياً ؟ والظاهر أنّه يجزئ ، أو سألا أنّه حجّة الإسلام فينوي بحجّه المنذور دون حجّة الإسلام . ومن هنا قيل - والقائل المشهور - : لا تجزئ إحداهما عن الأخرى ، بل عن « الناصريات » : الإجماع عليه ، وهو الأشبه بأصول المذهب وقواعده التي منها : قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب المبنيّ عليها كثير من مسائل الفقه في الكفّارات وغيرها وإن قلنا إنّ أسباب الشرع معرّفات ، ومن الغريب ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين حتّى سيّد « المدارك » من هدم هذه القاعدة ودعوى صدق الامتثال بواحد في جميع مواردها لكن يهوّن الخطب اختلال طريقتهم في كثير من المسائل واللَّه العالم والهادي » « 1 » انتهى كلامه رضوان اللَّه عليه بأسره . قال في « معتمد العروة » : « لو نذر حجّاً غير حجّة الإسلام في عام الاستطاعة ، فتارة يكون نذره مقيّداً بزوال الاستطاعة ؛ بمعنى أنّه ينذر حجّاً آخر مغايراً لحجّ الإسلام ، فلا ريب في صحّة النذر ، ويجب الوفاء إذا زالت الاستطاعة ؛ لتحقّق موضوعه ، فوجوب الوفاء بالنذر يدور مدار وجود الاستطاعة وعدمها . . . وبعبارة أخرى : المتحقّق في الخارج مقدور له واقعاً ، ويكفي في صحّة النذر أن يكون متعلّقة مقدوراً في ظرفه ، ولم يكن مستلزماً لترك الواجب أو فعل الحرام ، وإن كان الناذر حين النذر لا يعلم بذلك ، هذا كلّه إذا زالت الاستطاعة .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 346 - 348 . .