شرح
ما يقصّر منه أو كان صرورة أو ملبّداً أو معقوصاً ، وقلنا بتعيّن الحلق عليهم ، اتّجه وجوب الإمرار حينئذٍ ؛ عملًا بحديث « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » المؤيّد بالخبر المتقدّم ، فإنّ ظاهره الورود في الصرورة فتدبّر » . « 3 »
وقال في « الحدائق » : « أجمع العلماء كافّة على أنّ من ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ، حكاه في « المنتهى » ، قال : لعدم ما يحلق ويمرّ الموسى على رأسه ، وهو قول أهل العلم كافّة ، ثمّ نقل رواية زرارة « 4 » الآتية في حكاية الرجل الخراساني . وبالجملة فالحكم المذكور لا إشكال فيه .
بقي الكلام في أنّ إمرار الموسى هل هو على جهة الوجوب أو الاستحباب ؟
نقل في « المنتهى » الخلاف في ذلك عن العامّة ؛ حيث قال : إذا ثبت هذا فهل هو واجب أم لا ؟ قال أكثر الجمهور : إنّه مستحبّ غير واجب ، وقال أبو حنيفة : إنّه واجب . احتجّ الأوّلون بأنّ الحلق محلّه الشعر ، فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو بقطعه ، ولأ نّه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب عليه دم ، فلم يجب عليه عند التحلّل كإمرار اليد على الشعر من غير حلق . احتجّ أبو حنيفة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » « 5 » ويظهر منه في « المنتهى » اختيار ما ذهب إليه أبو حنيفة من الوجوب ؛ حيث قال : وهذا لو كان
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي 4 : 58 / 205 . .
( 2 ) - عوالي اللئالي 4 : 58 / 207 . .
( 3 ) - رياض المسائل 6 : 503 . .
( 4 ) - وسائل الشيعة 14 : 230 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 11 ، الحديث 3 . .
( 5 ) - عوالي اللئالي 4 : 58 / 206 . .