شرح
الاستنابة عندهم بالمرض غير مرجوّ الزوال ، وأمّا ما كان مرجوّ الزوال ، فقالوا فيه بالاستحباب .
قال في « المدارك » : « وإنّما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء ، فلو رجا البرء لم تجب عليه الاستنابة إجماعاً ، قاله في « المنتهى » ؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم من معارضة الأخبار المتقدّمة ؛ إذ المتبادر منها تعلّق الوجوب بمن حصل له اليأس من زوال المانع ، والتفاتاً إلى أنّه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقاً ، لم يتحقّق اعتبار التمكّن من المسير في حقّ أحد من المكلّفين ، إلّاأن يقال : إنّ اعتبار ذلك ، إنّما هو في الوجوب البدني خاصّة وهو بعيد » . « 1 »
بقي الكلام هنا في فوائد تتعلّق بالمقام :
الأولى : ظاهر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - الاتّفاق على أنّه لو تقدّمت الاستطاعة على حصول العذر وجبت الاستنابة قولًا واحداً ، وقد صرّح بذلك جملة منهم صريحاً . . . .
الثانية : حيث إنّ الأصحاب صرّحوا باستحباب الاستنابة لمن يرجو زوال العذر ، فرّعوا عليه أنّه لو حصل اليأس بعد رجاء البرء ، وقد استناب أوّلًا ، فإنّه تجب عليه الاستنابة ثانياً ، مع بقاء الاستطاعة ، قال العلّامة في « التذكرة » - بعد أن صرّح في صدر المسألة بأنّ المريض إذا كان مرضه يرجى زواله ونحوه من ذوي الأعذار يستحبّ له الاستنابة - ما لفظه : « فلو استناب من يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ، ثمّ صار مأيوساً من برئه ، فعليه أن يحجّ عن نفسه مرّة أخرى ؛ لأ نّه استناب في حال لا تجوز الاستنابة فيها ، فأشبه الصحيح ، قال الشيخ قدس سره :
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 56 . .