شرح
بينها بالتخيير . وما عن ابن زهرة من الاقتصار على الثاني منهما ليس خلافاً ، خصوصاً بعد الحكم بجوازه وكونه مندوباً ، فإنّه يجوز القطع قطعاً » . « 1 »
وفي « الحدائق » : « أمّا لو كانت سهواً فقد ذكر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - أنّه يتخيّر بين إلغاء الزائد والاعتبار بالسبعة وبين إكمال الأسبوعين ، فيكون الثاني مستحبّاً .
أمّا الأوّل فيدلّ عليه ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه السلام عن رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه ؟ فقال : « إن كان خطأ طرح واحداً واعتدّ بسبعة » « 2 » . . .
وأمّا الثاني فتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّم ذكره ثمّ قال :
أقول : والظاهر أنّ هذه الرواية هي التي أشار إليها في « الفقيه » ، وظاهره بناءً على قاعدته المذكورة في صدر كتابه القول بالتخيير ، كما هو المذكور في كلام الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - حيث لم يتعرّض للطعن في إحدى الروايتين ، إلّاأنّ صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة لا تخلو من إشكال ، أمّا أوّلًا : فلأنّ السعي ليس مثل الطواف والصلاة عبادة مستقلّة ؛ تقع مستحبّة وواجبة ليكون الثاني نافلة ، فإنّا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدلّ على وقوعه مستحبّاً ، قال في « المدارك » : ولا يشرع استحباب السعي إلّاهنا ، ولا يشرع ابتداء مطلقاً .
وأمّا ثانياً : فمع تسليم وقوعه مستحبّاً فإنّ اللازم من الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة ، فكيف يجوز أن يعتدّ به ويبني عليه سعياً مستأنفاً
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 432 . .
( 2 ) - الفقيه 2 : 415 / 2850 . .