شرح
« المدارك » بعد أن حكى ذلك عنه قال : لا ريب أنّ مقتضى الأصل وجود العود مع الإمكان ، وإنّما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذّر ، أو بقائهما في الذمّة إلى أن يحصل التمكّن منهما في محلّهما ، وكذا الإشكال في صحّة الأفعال المتأخّرة عنهما من صدق الإتيان بهما ، ومن عدم وقوعهما على الوجه المأمور به وتبعه في « الرياض » ، قلت : قد يقال يتناول صحيح الجاهل الشامل للمقصّر الذي هو كالعامد ، كما أنّه قد يقال بأنّ الأدلّة المزبورة ، خصوصاً الآية وما اشتمل على الاستدلال بها من النصوص إنّما تدلّ على وجوبهما بعد الطواف لا اشتراط صحّته بهما ، ولذا كان له تركهما في الطواف المندوب ، ولم يؤمر بإعادة السعي وغيره من الأفعال لناسيهما والجاهل بهما ، فليس حينئذٍ من عدم فعلهما بعد الطواف عمداً إلّاالإثم ووجوب القضاء كما ذكره ثاني الشهيدين لا بطلان ما تعقّبهما من الأفعال وجعلهما من لوازم الطواف أعمّ من ذلك واللَّه العالم ، « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال في « الحدائق » : قد صرّح جملة من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - بأ نّه لو نسي ركعتي الطواف وجب عليه الرجوع إلّاأن يشقّ عليه ، فيقضيهما حيث ذكر . وفي « الدروس » بعد تعذّر الرجوع إلى المقام فحيث شاء من الحرم ، فإن تعذّر فحيث أمكن من البقاع . ونقل عن « المبسوط » وجوب الاستنابة ، وتبعه الفاضل ، وذكر فيه روايات كثيرة ، ثمّ قال : أقول : والمستفاد من أكثر هذه الأخبار هو جواز الصلاة حيث ذكر متى شقّ عليه الرجوع كما هو المشهور بين الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - والمستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدّم نقلها عن كتاب « من لا يحضره الفقيه » وصحيحة محمّد بن مسلم ورواية ابن مسكان أنّه يوكّل من يصلّي عنه والظاهر أنّها المستند لمن قال
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 303 - 308 . .