شرح
بن مسلم ورواية ابن مسكان المتقدّمتين في الدلالة على أنّ من نسي ركعتي الطواف ، فإنّه يصلّي عنه .
غاية الأمر : أنّ هذه تضمّنت قضاء الوليّ مخيّراً بينه وبين غيره وذكر الوليّ فيها لا يستلزم الموت كما هو ما فهموه من الخبر ، بل ربّما كان في التخيير بين قضائه وقضاء الأجنبي إشارة إلى الحياة كما لا يخفى ، وبالجملة فإنّ الرواية قاصرة عن إفادة المدّعى وقال في « المسالك » بعد قول المصنّف :
ولو مات قضاهما الوليّ . هذا إن تركهما الميّت خاصّة ، ولو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذٍ ويستنيب في الطواف أم يستنيب عليهما معاً من ماله وجهان ولعلّ وجوبهما عليه مطلقاً أقوى ؛ لعموم قضاء ما فاته من الصلوات الواجبة .
أمّا الطواف فلا يجب عليه قضاؤه عنه قطعاً ، وإن كان بحكم الصلاة واعترضه سبطه في « المدارك » بأنّ ما ذهب إليه من وجوب قضاء الركعتين مطلقاً متّجه ، أمّا قطعه بعدم وجوب قضاء الطواف فمنظور فيه ؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله فقال : « لا تحل له النساء حتّى يزور البيت وقال : يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ ، فإن توفّى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره » « 1 » وهذه الرواية وإن كانت مخصوصة بطواف النساء ، لكن متى وجب قضاؤه وجب قضاء طواف العمرة والحجّ بطريق أولى انتهى . . . . ونقول أنّه متى ترك الطواف فلا تصحّ منه الصلاة وحدها ، بل يجب عليه الطواف أوّلًا ثمّ الصلاة فتدبّر » ، « 2 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 6 . .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 16 : 147 . .