شرح
له دار مملوكة أيضاً ، وبين ما إذا لم تكن الدار الموقوفة موجودة بالفعل ، ولم تكن تحت اختياره فعلًا ولكن يمكنه تحصيلها والسكنى فيها فاختار وجوب البيع في الصورة الأولى لصدق الاستطاعة وعدم الوجوب في الصورة الثانية ؛ لأنّ تحصيل الدار الموقوفة لأجل السكنى فيها من قبيل تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب .
ولكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين لصدق الاستطاعة في الصورة الثانية أيضاً ؛ لأنّ المراد بالاستطاعة - كما عرفت غير مرّة - وجود ما يحجّ به عنده وهو حاصل في المقام ، والذي يمنع عن صرفه في الحجّ للعسر والحرج ، والمفروض أنّه لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار الموقوفة ، كما لو فرضنا أنّه وحيد لا عائلة له ، وليس ذلك من تحصيل الاستطاعة حتّى يقال بعدم وجوبه ، فإنّ المفروض أنّ عنده ما يحجّ به بالفعل ويتمكّن من ترك البيت والسكنى في المدرسة بدون استلزام مهانة عليه ، وإنّما يحصّل أمراً آخر يسدّ به حاجته به ومثله يجري في سائر الأشياء من الأثاث ، كالفرش والكتب . . . .
والحاصل : تحصيل الاستطاعة وإن لم يكن واجباً قطعاً ، ولكنّ المقام ليس من باب تحصيل الاستطاعة ، بل الاستطاعة بالزاد والراحلة قيمة حاصلة بالفعل ، فلا بدّ من النظر إلى أنّ صرفها في الحجّ يوجب الحرج ، فلا يجب ، وإلّا فهو واجب لصدق الاستطاعة » . « 1 »
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 76 - 80 . .