بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 176
( مسألة 6 ) : لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحجّ سنين معيّنة ، وعيّن لكلّ سنة مقداراً معيّناً ، واتّفق عدم كفاية ذلك المقدار لكلّ سنة ، صُرف نصيب سنتين في سنة ، أو ثلاث سنين في سنتين - مثلًا - وهكذا ، ولو فَضُل من السنين فَضلة لا تفي بحجّة ولو من الميقات ، فالأوجه صرفها في وجوه البرّ . ولو كان الموصى به الحجّ من البلد ، ودار الأمر بين جعل اجرة سنتين - مثلًا - لسنة وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكلّ سنة يتعيّن الأوّل . هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحجّ بذلك المقدار على وجه التقييد ، وإلّا فتبطل الوصيّة إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير ، أو كانت مقيّدة بسنين معيّنة . إذا أوصى بالحجّ ولم يعيّن العدد بيانه - قال صاحب « الحدائق » : « لو أوصى أن يحجّ عنه سنين متعدّدة أو لكلّ سنة منها بمال معيّن ، إمّا مفصّلًا ، كمئة درهم ، أو مجملًا ، كغلّة بستان ، فقصر ذلك عن اجرة الحجّ ، فظاهر الأصحاب - من غير خلاف يعرف - أنّه يجمع ما زاد على سنة بما تكمل به الأجرة التي يحجّ بها ، ثمّ يحجّ عنه لسنة ، وهكذا . واستدلّوا عليه بأنّ القدر المعيّن قد انتقل بالوصيّة عن ملك الورثة ، ووجب صرفه في ما عيّنه الموصي بقدر الإمكان ، ولا طريق إلى إخراجه بهذا الوجه ، فيتعيّن . أقول : والأظهر هو الاستدلال بالنصوص ؛ فإنّ الاعتماد على مثل هذه التخريجات ، سيّما مع وجود النصّ مجازفة ظاهرة ، وإن كانت هذه طريقتهم ؛ زعماً منهم أنّ هذا دليل عقلي وهو مقدّم على النقلي ، وفيه ما حقّقناه في غير