شرح
وقال الشيخ في « الخلاف » : « من استقرّ عليه وجوب الحجّ ، فلم يفعل ومات وجب أن يحجّ عنه من صلب ماله مثل الدين ولم يسقط بوفاته ، وهذا إذا أخلف مالًا ، فإن لم يخلف مالًا كان وليّه بالخيار في القضاء عنه ، وبه قال الشافعي وعطاء وطاووس ، وقال أبو حنيفة ومالك : يسقط بوفاته ؛ بمعنى أنّه لا يفعل عنه بعد وفاته وحسابه على اللَّه يلقاه والحجّ في ذمّته ، وإن كان أوصى حجّ عنه من ثلثه ويكون تطوّعاً لا يسقط الفرض به عنه وهكذا يقول في الزكاة والكفّارات وجزاء الصيد كلّها تسقط بوفاته ولا تفعل عنه بوجه . دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير ، ويدلّ عليه خبر الخثعمية « 1 » أيضاً » . « 2 » وقال في « الحدائق » ما ملخّصه : « وما ذكروه في الواجب أمّا في حجّة الإسلام فلا إشكال فيه ، وأمّا في غيره ؛ من النذر وشبهه ، فهو مبنيّ على الخلاف وإن كان المشهور عندهم أنّه كحجّ الإسلام من الأصل . وممّا يدلّ على أنّ حجّ الإسلام من الأصل والمندوب من الثلث . . . وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مات وأوصى أن يحجّ عنه قال : « إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوّعاً فمن ثلثه » . « 3 » وغير ذلك من الأخبار ، وهذه الأخبار وما جرى مجراها ، إنّما دلّت على الوصيّة بالحجّ من غير الوصيّة بقدر معيّن له ، والظاهر أنّ التعيين يرجع فيه إلى أجرة المثل ، كما فهمه الأصحاب ، فيكون المخرج من الأصل والثلث هو أجرة المثل ، وحينئذٍ ، فيكون
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 53 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 38 ؛ صحيح البخاري 2 : 155 . .
( 2 ) - الخلاف 2 : 253 . .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 66 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 1 . .