شرح
الميزان هو الوثوق والاطمينان بالوصول والإدراك ولا يحكم العقل بأزيد من ذلك .
نعم ، الإنسان بحسب جبلّته وطبعه يختار الأوثق والأكثر اطميناناً ؛ خصوصاً في الأمور الخطيرة .
وبالجملة : لا دليل شرعاً على لزوم الأخذ بالأوثق سلامة ، بل له أن يختار من يثق به ولو كان دون الأوّل في الوثوق . . . وقد تقدّم عن الشهيد الثاني في « الروضة » وجوب الخروج مع الرفقة الأولى مطلقاً ولو كانت الرفقة الثانية أوثق إدراكاً ؛ لأنّ التأخير تفريط في أداء الواجب فيجب الخروج مع الرفقة الأولى .
وعن السيّد في « المدارك » : جواز التأخير إلى الأخرى بمجرّد احتمال الإدراك ولو لم يثق به لعدم ما يدلّ على فورية المسير مع الأولى . « 1 »
وعن الشهيد في « الدروس » : أنّه لا يجوز التأخير إلّامع الوثوق فإذا وثق بالإدراك بالمسير مع اللاحق يجوز له التأخير وإلّا فلا . « 2 » وهذا هو الصحيح . . . .
وهل يكفي الظنّ بالوصول في جواز التأخير إلى القافلة اللاحقة ؟ الظاهر لا ؛ لأنّ الظنّ لعدم حجّيته ليس بمعذّر ، وإذا تنجّز عليه الواجب يجب عليه الخروج عن عهدته ، فلا بدّ أن يسلك طريقاً يطمئنّ به ، أو يثق بإدراكه الواجب ، ومجرّد الظنّ بالإدراك لا يجوّز له التأخير إلى القافلة اللاحقة .
هذا كلّه في الحكم التكليفي من حيث الجواز والوجوب بالنسبة إلى الخروج مع الرفقة .
وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي واستقرار الحجّ ، فقد ذكر المصنّف قدس سره : « أنّه
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 18 . .
( 2 ) - الدروس الشرعية 1 : 314 . .