شرح
الإسلام ، فحينئذٍ يصحّ إطلاق القول والعمل بالرواية ، ويدلّ على هذا التحرير قولهم ؛ لأنّه يعدل إلى الأفضل ، فلو لم يكن المستنيب قد حجّ حجّة الإسلام بحسب حاله وفرضه وتكليفه ؛ لما كان التمتّع أفضل . . . ولا يخفى على المتأمّل بعين الإنصاف رواية أبي بصير في هذه المسألة أقوى وأثبت من رواية علي بن رئاب .
أمّا أوّلًا : فلأنّ في طريق رواية علي الهيثم بن أبي مسروق النهدي والمنقول عن النجاشي في وصفه أنّه قريب الأمر وعن الكشي عن حمدويه أنّه قال لأبي مسروق : ابن يقال له : الهيثم ، سمعت أصحابي يذكرونهما كلاهما فاضلان ، وهو قد طعن في مواضع من شرحه في رواية النهدي المذكور ، وكتب في حواشيه على الخلاصة ما صورته : « هذا مدح لا يعتدّ به حتّى يدخله في الحسن » .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الرواية مقطوعة غير مستندة إلى إمام مع ما في علي المروي عنه هذا الحكم من تعدّد الاحتمال ، وإن استظهر كونه ابن رئاب ، إلّاأنّه غير متعيّن ولا متيقّن ، فكيف يعتمدها ويعدّها في الحسن . . . .
وأمّا ثالثاً : فإنّ رواية علي هذه لم يروها إلّاالشيخ في « التهذيب » ورواية أبي بصير قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة إلى أبي بصير . . . والمستفاد من تتبّع الأخبار جلالة الرجل المذكور عند الأئمّة عليهم السلام ، ولهذا أنّ الفاضل الخراساني يعدّ حديثه في الصحيح حيثما ذكره . . . قال في « المدارك » : ومتى جاز العدول استحقّ الأجير تمام الأجرة ، ومع عدمه يقع الفعل عن المنوب عنه ، ولا يستحقّ الأجير شيئاً ، وقد صرّح بذلك جماعة منهم المحقّق في « المعتبر » ، فقال : والذي يناسب مذهبنا أنّ المستأجر إذا لم يعلم منه التخيير ، وعلم منه إرادة التعيين يكون الأجير متبرّعاً بفعل ذلك النوع ويكون للمنوب عنه بنيّة النائب ولا