شرح
للتمكّن من المشي فلا ريب في بطلان النذر ؛ لعدم إمكان الالتزام على نفسه بشيء غير مقدور ؛ فإنّ النذر هو الالتزام بشيء للَّهولا بدّ أن يكون متعلّقه مقدوراً أو متوقّع القدرة . وأمّا إذا كان غير مقدور بالمرّة ، فلا يصحّ الالتزام به .
ثمّ إنّ المصنّف رحمه الله احتاط بالإعادة فيما إذا كان النذر مطلقاً ولم يكن مأيوساً من المكنة ، بل كان يرجو التمكّن من المشي وكان ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر إلى آخره .
أقول : الاحتياط في محلّه ، بل لا مقتضي للإجزاء ، فيجب عليه الحجّ ماشياً في السنة التي تمكّن منه ؛ لعدم شمول الروايات الدالّة على الإجزاء والانتقال إلى الحجّ راكباً لهذه الصورة وانصرافها عنها ؛ وذلك لأنّ موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم الاستطاعة منه ، وهو غير حاصل في المقام ؛ لأنّ المنذور على الفرض مطلق وغير مقيّد بسنة معيّنة ، والمفروض أنّه قد حصل له التمكّن في السنة الآتية ، ولم يكن اليأس عن المشي حاصلًا له في هذه السنة ، بل كان يرجو زوال العذر ويتوقّع المكنة من المشي فلا موجب للإجزاء أصلًا . « 1 »
قوله قدس سره : « وهل الموانع الاخر ، كالمرض أو خوفه أو عدوّ أو نحو ذلك بحكم العجز أو لا ؟ وجهان ، ولا يبعد التفصيل بين المرض ونحو العدوّ باختيار الأوّل فيالأوّل والثاني في الثاني » .
قال السيّد الخوئي : « الروايات الواردة في المقام مختلفة ، ففي بعضها ذكر عنوان التعب ، كما في صحيح رفاعة ، وهذا العنوان لا يشمل العدوّ في الطريق ، أو الحرّ ، أو البرد الشديدين ونحو ذلك من الموانع ، وذكر في بعضها الآخر عنوان العجز وعدم الاستطاعة ، كما في صحيح الحلبي وابن مسلم المتقدّمين ، وهذا
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 379 - 382 . .