شرح
مخالف لما تقدّم من الإجماع والسيرة بل الضرورة ، على أنّه لو كان واجباً بأكثر من مرّة واحدة في العمر لظهر وبان ، وكيف يخفى وجوبه على المسلمين ، مع أنّه من أركان الدين وممّا بني عليه الإسلام .
وتدلّ على عدم وجوبه بأكثر من مرّة واحدة عدّة من الروايات ؛ فيها الصحيحة وغيرها :
منها : صحيحة البرقي في حديث « وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » « 1 » .
ومنها : رواية الفضل بن شاذان « إنّما أمروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك ؛ لأنّ اللَّه وضع الفرائض . . . » « 2 » وبإزائها روايات أخر تدلّ على وجوب الحجّ أكثر من مرّة بل كلّ عام على المستطيع :
ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدّة في كلّ عام وذلك قول اللَّه تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . « 3 »
وقد حملها الشيخ « 4 » على الاستحباب ؛ جمعاً بينها وبين ما تقدّم من الروايات الدالّة على الوجوب مرّة واحدة في تمام العمر . « 5 »
قوله قدس سره : « ووجوبه » مع تحقّق شرائطه فوري . . . » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 1 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 2 . .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 16 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 2 ، الحديث 1 . .
( 4 ) - راجع : تهذيب الأحكام 5 : 16 / 48 . .
( 5 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 6 - 8 . .