تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
وجوبه على جميع الناس ، من الرجال والنساء والخناثي من دون اختصاص له بطائفة دون أخرى . . . . وقد يستدلّ على كفر منكر الحجّ بما يستفاد من ذيل آية الحجّ من قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ؛ بدعوى أنّ من أنكر وجوب الحجّ كان كمن كفر ؛ فإنّ التعبير عن الترك بالكفر يدلّ على أنّ منكره كافر . وفيه : أنّ الظاهر من قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ أنّ من كفر بأسبابه وكان كفره منشأ لترك الحجّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ لا أنّ إنكار الحجّ يوجب الكفر ، فإنّ الذي يكفر يترك الحجّ طبعاً ؛ لأنّه لا يعتقد به ، ونظير ذلك قوله تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ « 1 » ، فإنّ عدم صلاتهم وعدم إيتائهم الزكاة لأجل كفرهم وتكذيبهم يوم القيامة ، ولا تدلّ الآيات على أنّ ترك الصلاة موجب للكفر ، بل الكفر وتكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة وعدم أداء الزكاة ، فلا تدلّ الآية على أنّ منكر الحجّ كافر ، مضافاً إلى أنّه فسّر الكفر بالترك في صحيح معاوية بن عمّار : « وعن قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ كَفَرَ يعني من ترك » . « 2 » على أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد بالكفر في المقام الكفران المقابل للشكر ؛ فإنّ الكفر له إطلاقان : أحدهما : الكفر المقابل للإيمان .
هامش
( 1 ) - المدّثّر ( 74 ) : 42 - 46 . . ( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 31 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 2 . .