تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
على الناسب ( وإلا ) أي لم يكن هو كافرا ( كان هو ) أي الناسب ( الكافر ) أي يخاف عليه شؤم كلامه . قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري : ( أربع ) أي خصال أربع أو أربع من الخصال فساغ الابتداء به ( من كن ) أي تلك الأربع ( فيه ) الضمير لمن ( فهو منافق خالص ) قال العلقمي : أي في هذه الخصال فقط لا في غير ها ، أو شديد الشبه بالمنافقين ، ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال : إن المراد بالنفاق العملي دون الإيماني أن النفاق العرفي لا الشرعي ، لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى في الدرك الأسفل من النار ( حتى يدعها ) أي إلى أن يتركها ( إذا حدث كذب ) أي عمدا بغير عذر ( وإذا وعد أخلف ) أي إذا وعد بالخير في المستقبل لم يف بذلك ( وإذا عاهد غدر ) أي نقض العهد وترك الوفاء بما عاهد به عليه . وأما الفرق بين الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحا . والظاهر من صفيع هذا الإمام البخاري رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما مترادفان فإنه قال في كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإنجاز الوعد ، ثم استدل على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم . فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث . ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال ، فثبت من صنيعه هذا أنهما متحدان . والظاهر من كلام الحافظ رحمه الله في الفتح أن بينهما فرقا فإنه قال إن معنا هما قد يتحد ونصه في شرح باب علامات المنافق من كتاب الإيمان قال القرطبي والنووي : حصل في مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني العذر في المعاهدة والفجور في الخصومة . قلت : وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول ، فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد الخ . فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا ، ولكن لم يبين أنه أي فرق بينهما ، ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا ، فإن العهد هو الوعد الموثق فأينما وجد العهد ، وجد الوعد من غير عكس . لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق .
عون المعبود — صفحة 289 | العظيم آبادي