قال المنذري : في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد تكلم فيه
غير واحد .
( لذي لب ) بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل ( قالت ) أي امرأة من النساء التي
خاطبهن النبي صلى الله عليه وسلم ( فشهادة امرأتين بشهادة رجل ) أي تعدل بشهادة رجل ( وتقيم أياما ) أي في
أيام الحيض والنفاس ( لا تصلي ) أي في تلك الأيام .
قال النووي : وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض قد
يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر ، فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى
واحد ، وقد قدمنا أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا ، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد
إيمانه ودينه ، ومن نقصت عبادته نقص دينه ، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن
ترك الصلاة أو غيرها من العبادات الواجبة عليه بلا عذر ، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن
ترك الجمعة أو غيرها مما لا يجب عليه العذر ، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض
الصلاة والصوم . انتهى كلام النووي . وبهذا الكلام ظهر أيضا وجه مناسبة الحديث بالباب .
قال المنذري : وأخرجه مسلم وابن ماجة وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عياض بن
عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري .
( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) بضم الخاء بضم اللام . قال ابن رسلان : هو
عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره ، وهي منقسمة إلى محمودة ومذمومة ،
فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين كالصبر عند المكاره والحمل عند الجفا
وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد إليهم والرحمة بهم والشفقة عليهم ، واللين في القول
ومجانبة المفاسد والشرور وغير ذلك . قال الحسن البصري : حقيقة حسن الخلق بذل
المعروف ، وكف الأذى ، وطلاقة الوجه .
عون المعبود — صفحة 286
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٦