تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، فالوعد أعم من العهد ، بأن العهد لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أعم من أن يكون موثقا أو لا يكون كذلك ، ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على إخلاف الوعد لفظ الإخلاف ، وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر ، ولا شك أن الغدر أشد من الإخلاف ، فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد . ويؤيده قول الله عز وجل : * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * الآية وأما العهد أعم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخر أو لنفسه كما لا يخفى . قال الله عز وجل : * ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) * فههنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى : * ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) * الآية فههنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم بل من المشركين . وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل آخر كما قال الله عز وجل في القران * ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) * الآية . وقال الله تعالى : * ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) * الآية . وقال تعالى : * ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) * الآية ، وغير ذلك من آيات والأحاديث وكلام أهل العرب . فلعل مراد البخاري ثم الحافظ باتحاد ثم الوعد والعهد اجتماعهما في مادة الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق ، وكذلك إلى أنه لرجل آخر أو لنفسه والله تعالى أعلم ( وإذا خاصم فجر ) أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة . ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الواو للحال أي والحال أنه مؤمن كامل ، أو