تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال الخطابي في المعالم : ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة ، فأما الزهري فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية وذهب غيره إلى أن الإيمان والإسلام شئ واحد واحتج بقوله تعالى * ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) * قال فدل ذلك على أن المسلمين هم المؤمنون إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم ، ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن وجده فيهم من المسلمين إنجازا للوعد ، فثبت أن المسلمين هم المؤمنون . قال والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق على أحد الوجهين ، وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن مسلم في جميع الأحوال ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا . فإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شئ منها . وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد ، وقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد أي في الباطن ولا مصدق ، وقد يكون صادق الباطن غير منقاد في الظاهر انتهى . وحاصل ما صححه الخطابي أن النسبة بين المؤمن والمسلم عموم وخصوص مطلق . والحديث سكت عنه المنذري . ( لا ترجعوا بعدي كفارا الخ ) قال الخطابي : هذا يتأول على وجهين أحدهما أن يكون معنى الكفار المتكفرين بالسلاح ، يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر نفسه أي سترها ، وأصل الكفر الستر . وقال بعضهم : معناه لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار ، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض والمسلمون متواخون يحقن بعضهم دم بعض . وأخبرني إبراهيم بن فراس قال : سألت موسى بن هارون عن هذا فقال هؤلاء أهل الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة مختصرا ومطولا ( أكفر رجلا مسلما ) أي نسبة إلى الكفر ( فإن كان ) الرجل الذي نسب إليه الكفر ( كافرا ) فلا شئ
عون المعبود — صفحة 288 | العظيم آبادي