( أول كتاب الأطعمة )
( باب ما جاء في إجابة الدعوة )
( إذا دعي ) بصيغة المجهول ( أحدكم إلى الوليمة ) هي الطعام الذي يصنع عند العرس
( فليأتها ) أي فليأت مكانها . والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ، ولا يضر إعادة الضمير
مؤنثا . قاله الحافظ . قال النووي : في الحديث الأمر بحضورها ، ولا خلاف في أنه مأمور به ،
ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب ، فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من
دعي ، لكن يسقط بأعذار سنذكرها ، والثاني أنه فرض كفاية ، والثالث مندوب . هذا مذهبنا في
وليمة العرس . وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا : أحدهما أنها كوليمة العرس ، والثاني أن
الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة . ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب
الإجابة في وليمة العرس ، قال : واختلفوا فيما سواها ، فقال مالك والجمهور : لا تجب الإجابة
إليها ، وقال أهل الظاهر : تجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره ، وبه قال بعض السلف .
وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في الطعام شبهة ، أو
يخص بها الأغنياء ، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه ، أو لا تليق به مجالسته ، أو يدعوه
لخوف شره أو لطمع في جاهه ، أو ليعاونه على باطل ، وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو
أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة ، أو آنية ذهب أو فضة . فكل هذه أعذار في ترك
الإجابة ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح ،
عون المعبود — صفحة 145
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٥