الألفة والمحبة . والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة
والمذلة . فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى .
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي : دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت ، فكأنه
دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه ، لأنه لما كان بغير إذن المالك كان
في حكم الغصب والغارة انتهى .
قال المنذري : في إسناده أبان بن طارق البصري ، سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال شيخ
مجهول ، وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وهذا الحديث
معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث . وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ،
ويقال هو درست بن حمزة وقيل بل هما اثنان ضعيفان .
( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين ) الجملة صفة الوليمة .
قال القاضي : وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها ، فكأنه قال شر الطعام
طعام الوليمة التي من شأنها هذا ، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه .
قال الطيبي : اللام في الوليمة للعهد الخارجي ، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها
فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء . وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام ( ومن لم يأت
الدعوة ) أي من غير معذرة .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من حديث
ابن عياض عن أبي هريرة انتهى .
قلت : أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ، ومن لم يجب
الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى .
وقد تقرر أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح والله
أعلم .
عون المعبود — صفحة 148
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٨