الواسطة ملقى امام المجربين مكتوفا على كرسيه . وسبب ربطه هكذا ان الذين يبحثون في هذه الأمور المدهشة من العلماء ملحدون ماديون لا يعتقدون بشئ ولأجل أن يثقوا من صدق مشاهداتهم التي تهدم لهم كل مقررات فلسفتهم لا يرضون في حالة تجسد الروح الا أن تكون الغرفة مغلقة والفرش مفتشة والواسطة مربوطا على كرسيه بأربطة متينة مسمرة أطرافها بالأرض ولا يكتفون بذلك أيضا بل منهم من وضعه في قفص حديدى ووضع كرسيه على سطح مائي وأوصل بيده سلكا كهربائيا متصلًا بجلوانومتر ( انظر هذه الكلمة ) « 1 » ليسجل عليه كل حركة وكل نفس ولم يكتف بذلك بل أرصد له من يراقبه من اخوانه العلماء ، ورغما عن ذلك كله تظهر الروح مجسمة ، تبتدىء أولا بشكل سحابة منيرة ثم تأخذ في التشكل شيئا فشيئا حتى تصير بصورة انسان منير ثم تتكاثف حتى تصير دماً ولحماً وعظماً أمام أعينهم فتقف أمامهم وتطوف حولهم عالية بقدميها عن الأرض قليلًا لابثة هيئة عربية بدوية متمثلة بشراً سويا ولكن شوهد أن جسمها يكون ليّناً لدرجة ان الانسان لو ضغط يدها بين إصبعيه تنبعج يدها بينهما حتى يتلاقيا كأنها عجين ذو قوام متماسك ولكن شوهد أن لها نبضاً وقلباً وتنفساً وكل ما للجسم الحي . فلما تسأل من أين لها هذا الجسد تقول اسپرته من جسم الواسطة . وفي الواقع إذا وزنت الواسطة وجد أن جسمها قد نقص نصف وزنه ، وقد شوهد مرة أن الجزء الأسفل من الواسطة تلاشى بالمرةو صار لا وجود له فلما ذهبت الروح عاد إليها .
هذه الأمور جربت في كل عاصمة وتولى شأنها العلماء الأعلام من كل قبيل فلم تزدد على مر الأيام الا انتشارا وثبوتا وقد بلغ عدد اشياعها كما روته مجلة المجلات الفرنسيه نقلًا عن الأستاذ ( روسل ولاس ) أكبر الفيزيولوجين الإنجليز إلى عشرين مليونا . قالت المجلة « ولنضف إلى هذا صفة أشياع هذ المذهب فهم اما علماء أو أساتذة فنيون أو أطباء أو منهدسون » ثم قالت : « ولا يصح ان نفرض أن هؤلاء الرجال يستعملون الغش والتدليس
هامش
( 1 ) - اى في كتاب دائرة معارف القرن العشرين في حرف الجيم .