صغيرةله ، فسألها عما نابها فزعمت أنها أحست بيد مرت على جسمها وهي في سريرها ، فلم ير الرجل بدا من هجر منزله ، فخلفه فيه رجل متنور يقال له جون فوكس فحصل لأهله ما حصل لسلفهم من الأصوات التي لا تجعل للنوم مساغا إلى الجفون فكانت مدام فوكس تنادى جيرانها وتستعين بهم في البحث عن الفاعل فلم يهتدوا اليه فتجاسرت هذه المرأة ذات ليلة وقالت لذلك الطارق : أحدث عشر طرقاة . ففعل فقالت له : كم عمر ابنتي كاترينة ؟ فطرق طرقات على قدر عدد سنى عمرها . ثم قالت له : ان كنت روحا فأحدث طريقتين . ففعل . قالت إن كنت أو ذيت من شيء فأحدث طريقتين أيضاً فأحدثهما ولم تزل به هذه المرأة حتى علمت بواسطة الطرق أنها روح رجل كان ساكنا في ذلك البيت فقتله جاره ليسرق ماله ودفنه فيه . فلم يسع مدام فوكس الا استحضار الجيران واستجواب الروح امامهم فأجابت بما جعلهم دهشين ومقتنعين في أن واحد . فكان الحال كما أخبرت الروح وضبطت الحكومة الواقعة وأجرتها مجراها القانوني . فشاع أمر هذه الحادثة في كل اصقاع أميركا وكثر ظهور مثلها في كل جهة ، لان أمثالها كان يظهر كل حين فلا يلتفت له أحد . فكلف الخاصة بالتدقيق فيها علميا وعمليا . بحثها القانوني الشهير ( ادموندز ) الذي كان رئيسا لمجلس الأعيان في الولايات المتحدة فاعتقد صحتها والف فيها كتاباً ضخما سنة 1865 . وتبعه الأستاذ ( مابس ) أستاذ الكيميا في المجمع العلمي الامريكى فنسب حصولها لأرواح الموتى . ولكن الأمر الذي أحدث الدوى الكبير هو اعتقاد الأستاذ الشهير ( روبيرت هير ) بهذا المذهب وتأليفه فيه كتاباً أسماه ( الأبحاث التجريبية على الظواهر الروحية ) . فانتسب القتال من ذلك اليوم بين المصدقين والمكذبين ولم يبق عالم ولاكاتب ولا كاهن الا والقى بنفسه في تلك المعمعة القلمية .
فانتقل ذلك المذهب من أمريكا إلى انجيليزية وصادف فيها نصراً من الطبقة العليا ولكن بعد قتال عنيف ولم يمتنع أكابر العلماء من الدخول فيه مقتدين بالأستاذ الطائر الصيت أحد رؤساء الجمعية الملكية الانجيليزية كروكس حيث يقول في كتابه ( الأبحاث على الحوادث
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٧٥