أمثال الاساتيذة شاركو وبيو وغيرهم من أعلام الطب الرسمي يخالفونهم في ذلك ويؤكدون بأن من تلك الظواهر ما لا يمكن تعليله بعلم وظائف الأعضاء ولولا ضيق المقام لأتينا على ألوف من مشاهدات تؤيد هذه الحقائق .
بقي علينا أن نورد شيئا من مذهب استحضار الأرواح :
2 - ( اثبات الروح بمذهب استحضار الأرواح ) قد أجهز هذا المذهب على المذهب المادي وأتم تقويض دولته ونسف صروحه وتذريتها في ذيول السافيات . وأنا موردون عن هذا المذهب كلمة موجزة تاركين الخوض فيه لمؤلف قد وضعناه ونشرناه باسم ( على اطلال المذهب المادي ) .
يقول أشياع هذا المذهب أن الحد الفاصل بين الاحياء والأموات ليس على مايظنه الناس من الخطورة فان الموت ليس في ذاته الا انتقالا من حال مادي جسدي إلى حال مادي آخر ولكن أرق منه والطف كثيراً . فإنهم يعتقدون أن للروح جسماً مادياً شفافاً لطيفاً ألطف من هذه المادة جداً ولذلك لا تسرى عليه قوانينها . ويقولون أن الموتى بعد الموت مباشرة يكونون في عالمنا هذا بين أيدينا وعن ايماننا وشمائلنا ولا يزالون كذلك مدة تختلف باختلاف درجتهم الروحية ثم ينتقلون إلى حال أرقى من هذا وان كانوا لايبرحون هذا العالم فان العالم في نظرهم اختلاف حالات ومقامات لا اختلاف جهات ومكانات . ويقولون إن الروح وهي على حالها الأول بعد خروجها من الجسد يمكن مكالمتها بل ورؤيتها مجسمة بواسطة شخص يكون فيه الاستعداد لأن يقع في خدر عام عند ارادته تحضير الروح فتستفيد الروح من استعداده فتكلم الناس بفمه بلغات يجهلها كل الجهل ، وتنبئ عن أمور للحاضرين من أقاربها وخاصتها لا يدري الواسطة منها شيئاً ، بل تكشف من اسرار العلم والفلسفة والرياضيات العويصة ما يجهله الواسطة والسامع ولا يدركه على سطح الأرض الا نفر يسير . وقد تستولى على يده وتكتب وعينه مغمضة صحفا ورسائل وقد تظهر بجسم مادي محسوس بينما يكون
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٧٢