دور ليتارجيا ظاهرية عما إذا كانت قد تقدمت ادواراً عديدة إلى الامام . فأجابت بأنها الآن في غاية الهرم والشيخوخة . وانها عائشة بجهد جهيد بفضل خياطتها ولكنها الآن نسيت شيئاً من آلامها السابقة فكلمتها عن الموت وسألتها عما إذا كانت تود أن تعرف ماسينالها متى تركت هذه الحياة . فأجابت بالايجاب ، فقلت اذن يلزمني أن أزيدك هرما فقاومت كثيراً ثم لما أكدت لها أنى أعيدها إلى حالتها هذه رضيت وخضعت عند ذاك زدتها إشارات عرضية ، فلم يمر الا دقيقتان أو ثلاث دقائق حتى رأيتها انقلبت على ظهر كرسيها ( بآلام . ظ ) شديدة جداً ثم خرت إلى الأرض واعترها النزع وسكرات الموت ، فزدتها مغطسة لاجاوز بها هذا الدور الشديد ولكي اسألها ، فماتت فرأيتها غير متألمة بل ولم تر أرواحا وأمكنها أن تتبع جنازتها ودفنها وتسمع ما ضار يقوله الناس عنها كقولهم « الموت أولى بهذه المرأة المسكينة فليس لديها ماتقيت به نفسها » ورأت ان دعوات النفس لم تفدها فائدة تذكر ولكن دورانه حول تابوتها كان يمنع احتفاف الأرواح الشريرة به وشاهدت ان الأفكار الروحية التي تعلمتها عند سيدها القديم قد نفعتها جداً لأنها اعلمتها بحقيقة حالها .
فلما وصلت بها إلى هنا لم أر حسنا أن أبعدها عما وصلت اليه فأعدتها إلى حالتها الأصلية بالإشارات الطولية فأحدثت الظواهر التي مضت ولكن بطريقة عكسية فإنها تقهقرت حتى مرت إلى دور النزع ثم منه إلى علاقتها بذلك الرجل » انتهى .
1 - يرى القارئ من مجموع مامرّ ان الانسان ليس بمادة صرفة بل أن فيه سراً روحانيا متميزاً عن مادته وهو حقيقته الكريمة ، ولولا ذلك لما شوهدت منه وهوفى حالة النوم المغناطيسى عند تعطل حواسه ومشاعره تلك الحوادث الروحية المدهشة .
نعم لو كان الانسان مادة محضة لما أمكن أن تنشأ منه أمثال الحوادث التي أظهرتها تجارب الكو لونيل دور وشاس من تقديم الذاكرة وقهقرتها واخراج القوة الحيوية الخ . وإذا كان من كتاب الجرائد من يتجارى على القول بأن جميع هذه الظواهر يمكن تعليلها بقوانين المادة فان
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٧١