وفي معتبرةحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ ، وَأَفْضى بِهِ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلّهِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ ؛ وَالْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا ، وَبِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ ، وَعَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ ، وَجَازَ النِّكَاحُ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ ، فَخَرَجُوا بِذلك مِنَ الْكُفْرِ ، وَأُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ . . . إلى أن قال الراوي : فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذلِكَ ؟ فَقَالَ : « لَا ، هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذلك مَجْرى وَاحِدٍاً ، وَلكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا وَمَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ » .
قُلْتُ : أَ لَيْسَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » وَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ ؟
قَالَ : « أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » ؟ . . . فهذا فضل المؤمن . . . « 1 »
الحديث ظاهر في وصول الثواب - الحسنة بعشر أمثالها - لهم فيدل على دخول المحسنين منهم الجنة جزماً .
وفي صحيح ضريس الكناسي عن الباقر عليه السلام المتقدم في فصل البرزخ من هذا الكتاب : قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللّهُ ، فَمَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ ، الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ ، وَلَايَعْرِفُونَ وَلَايَتَكُمْ ؟ فَقَالَ : « أَمَّا هؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُمْ فِي حُفَرِهِمْ لَايَخْرُجُونَ مِنْهَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يُظْهِرْ مِنْهُ عَدَاوَةً ، فَإِنَّهُ يُخَدُّ لَهُ خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللّهُ فِي الْمَغْرِبِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الرُّوحُ فِي حُفْرَتِهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيَلْقَى اللّهَ ، فَيُحَاسِبُهُ بِحَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ . . . » « 2 »
وتفصيل الكلام في نقل الأقوال والأحاديث المعتبرة في المقام ، يطلب من الكتب الآخر .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 26 و 27 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 2 ، ص 467 و 468 .
( 2 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 246 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 326 و 327 .