تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الأشياء كلها إليه وفناء الكل عن‌هوياتها الجزئية حتى الأفلاك والأملاك والأرواح والنفوس كما قال تعالى : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى وقال تعالى : « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، وكُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » . فليتأمّل في الأصول التي سبق ذكرها من توجه كل سافل إلى عال ورجوع كل شيء إلى أصله وعود كل صورة إلى حقيقتها ، ومن إثبات الحركات الجوهرية الطبيعية والنفسانية إلى غاياتها ورجوع المعلولات إلى علاتها . . . فما من موجود إلا ويقع له الرجوع إلى الله ولو بعد أدوار وأحقاب كثيرة إما بموت أو فناء أو استحالة أو انقلاب أو صعق كما للأرواح . . . كما أن جميع البدايات ابتدأت من بداية واحدة ومبدإٍ واحد يتشعب منه كل مبدأ : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا ان كنا فاعلين
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
« 1 » هذا كلام هذا المؤلف الحكيم ومقصوده من القيامة الكبرى والحشر العام ظاهر من كلامه ومن تعليق السبزواري . ورأيه في كون بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس شيء منها . دع هذا فانا قد فندناه في الجزء الثاني من صراط الحق . ودع أيضاً نظر بطلميوس البائد الباطل من جهة والفيزيا والكيمياء والنجوم اليوم . ولِىَ نظر آخر ؛ لا أذكره هنا ، نعم يبقى تفسير قوله ألا إلى الله تصير الأمور ومعناه الذي يقبله العقل والدين والله الموفق .

89 - تخيّلات واهية

يقول صاحب الأسفار : إن النشأة الآخرة نشأة متوسطة بين المجردات العقلية وبين الجسمانيات المادية ، وكل ما فيها صور محسوسة مدركة بقوة نفسانية هي خيال في هذا
هامش
( 1 ) - الاسفار ، ج 9 ، ص 278 - 280 .
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 255 | الشيخ محمد آصف المحسني