تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
واما حكم العقل برجوع النفس المجردة ففيه بحث ، فان أريد من الرجوع ، الرجوع إلى الله تعالى فإن كان بنحو ذكره صاحب الأسفار في حق المقربين فهو ليس من المعاد المصطلح في الآيات القرآنية وما يفهمه المسلمون وان كان بنحو ذكره هو ومن تبعه من رجوع الروح والنفس إلى البدن المثالي المجرد الذي أوجده الروح في حق أصحاب اليمين ، فهذا حاصل في البرزخ بزعمهم ولو بنحو متوسط غير أشد كما تقدّم في كلام الشيرازي والسبزواري في الأسفار وتعليقتها ، فما معنى المعاد ؟ والنعم والآلام ( الثواب والعذاب ) الروحيتان دون الماديتين متحققتان في البرزخ ، فان البرزخ والقيامة عندهم غير مختلفين الا بالشدة والضعف ، فلا يصدق المعاد الذي يفهمه المسلمون وبيّنه القرآن أطول بيان . فافهم وتدبر والله أعلم بسرائر عباده .

86 - عجيبة أخرى للنار

قال الله تعالى :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »
يس : 79 و 80 أي يعيد العظام الرميمة من يخرج النار من الشجر الأخضر . وقال الله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ »
الواقعة : 71 - 73 كان العرب يعرفون شجرتين باسم مژخ وعفار يضربون غصن أحدهما على الآخر فيوقدون النار . فمن أكمن النار في الشجر الأخير يقدر على إحياء عظام الموات النخرة الرميمة . واليوم ترى الإحتراقات الكبيرة والوسيعة السريعة في الغابات وأشجارها بضرب الرياح الشديدة بعض الأغصان ببعضها الآخر ، فسبحان الله القادر على جمع المياه والنار في جميع أخشاب الأشجار الخضري ، فكيف يعجز من إعادة الحياة إلى العظام الرميمة وجمع أجزاء الأبدان المنتشرة في الأرض ؟
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 251 | الشيخ محمد آصف المحسني