تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
العالم وحس في ذلك العالم والإنسان إذا مات وتجرد عن هذا البدن الطبيعي قامت قيامته الصغرى وحشر أولا إلى عالم البرزخ ثم إلى الجنة والنار عند القيامة الكبرى . والفرق بين الصور التي يراها ويكون عليها الإنسان في البرزخ والتي يشاهدها ويكون عليها في الجنة والنار عند القيامة الكبرى إنما يكون بالشدة والضعف والكمال والنقص ، إذ كل منها صور إدراكية جزئية غير مادية إلا أنها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال وفي عالم الجنان بعين الحس لكن عين الحس الأخروي ليس غير عين الخيال « 1 » بخلاف الحس الدنيوي المنقسم بخمس قوى في خمسة مواضع من البدن مختلفة . . . وأما حواس الآخرة فجميعها في موضع واحد غير متغائر في الوضع والجهة ، وكل منها يفعل فعل صاحبه ، ونسبة الصور البرزخية إلى الصور التي في القيامة الكبرى كنسبة الطفل أو الجنين إلى البالغ . « 2 » هذه أوهام ذهنية لقائلها لا صلة لها بمعاد القرآن والقيامة التي ذكرها علماء الاسلام في كتبهم وما أنزل الله بها من سلطان . وتقدم منا تصوير المعاد الديني .

90 - اختلاف الشيرازي والسبزواري في دوام عذاب الكفار

يقول الحكيم السبزواري في تعليقة له على الأسفار : إن اتفاق العلماء على خلود المشركين في النار لأجل أنه مدلول الكتاب بعلاوة أنه ضروري الدين ، وأما العذاب الدائم فليس من ضروريات الدين فلا يجوز تكفير منكريه . ثمّ يقول ردّاً على هذا القول الذي هو مختار صاحب الأسفار أيضاً : وعندي دوام العذاب حق وانقطاعه عن الكفار باطل ، وما يقول المصنف قدس سره يريد به صاحب الأسفار ) أن القسر لا يدوم وأن الطوارىء والعوارض تزول ، فجوابه أنه ليس قسراً ولا عروضاً بل تصير الكيفية الظلمانية جوهرية والعرضية السيئة ذاتية
هامش
( 1 ) - كل ذلك رجم بالغيب وتخرص ومخالف لظواهر القرآن . ( 2 ) - الاسفار ، ج 9 ، ص 335 و 336 .