نعم اليوم ثبت أن اصطكاك الأجسام يوجب خروج النار منها ، هذه النار الخارجة من الأخشاب وغيرها من المواد المحترقة الكثيرة في أطرا فنا من أين توجد ؟ ونحن لا نحسها في الأجسام الموجودة عندنا قبل الاحتراق ؟ ! !
النار عبارة عن النور والحرارة وهما طاقة وانرجى ( انرژى ) وليس بخفيّ أنهما من الشمس المشرقة ، ونحن نزعم ان حرارة الشمس ونورها تحميان الأشياء وتنورها ثمّ تنعدمان وليس كذلك ، بل تذخران في الأجسام فحين تتحقق الشرائط والأسباب يظهر كل ما إدخر مرّة أخرى بصورتها الأصلية من الحرارة والنور ولو بعد سنين كثيرة والطبيعة لا تخون .
فلا عجب بعد ذلك من مجيء اليوم تبلى الأسرار والسرائر فيه ،
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
الزلزلة : 7 و 8
87 - حال المسلمين غير الشيعة في القيامة
في آخر صحيح زرارة عن الباقر ( ع ) في حديث بناء الاسلام على خمسة أشياء . الطويل : « أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللّهِ فَيُوَالِيَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ ، مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ » . ثُمَّ قَالَ : « أُولئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ » . « 1 »
أقول : يدلّ الحديث المعتبر سنداً بالاجماع على أن الإمامة شرط لقبول الأعمال وثوابها كما يدل عليه غيره دون كونها من شرائط صحتها .
ويدل ثانياً على دخول سائر المحسنين من المسلمين - غير الامامية - الجنة بزيادة رحمة الله .
والمراد بنفي الإيمان عنهم في ذيل الحديث ، الإيمان بمعنى الأخص دون الإيمان بمعنى الأعم المستفاد من أكثر الآيات القرآنية ، فإنهم من مصاديقها جزماً .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 18 و 19 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 2 ، ص 459 .