61 - مع صاحب الأسفار في معاده
قال في ج 9 ، ص 142 ، من كتابه في بيان اختلاف مذاهب الناس في باب المعاد : وفي طبعة أخرى منه ج 9 ، ص 163 و 164 :
إن من الأوهام العامية والآراء الجاهلية رأي من ذهب إلى استحالة حشر النفوس والأجساد وامتناع أن يتحقق في شيء منهما المعاد وهم الملاحدة والطباعية « 1 » والدهرية وجماعة من الطبيعيين والأطباء الذين لا اعتماد عليهم في الملة ولا اعتداد برأيهم في الحكمة زعما منهم أن الإنسان ليس إلا هذا الهيكل المحسوس حامل الكيفية المزاجية وما يتبعها من القوى والأعراض وأن جميعها مما يعدم بالموت ويفنى بزوال الحياة ولا يبقى إلا المواد المتفرقة فالإنسان كسائر الحيوان والنبات إذا مات فات وسعادته وشقاوته منحصرتان فيما له بحسب اللذات والآلام البدنية الدنيوية ، وفي هذا تكذيب للعقل على ما رآه المحققون من أهل الفلسفة وللشرع على ما ذهب إليه المحققون من أهل الشريعة والمنقول من ( جالينوس ) في أمر المعاد هو التردّد والتوقّف بناءً على توقفه في أمر النفس أنها هل هي المزاج فتفنى بالموت ولا يعاد ، أم هي جوهر مجرد فهو باق بعد الموت فلها المعاد ، ثم من المتشبثين بأذيال العلماء من ضمّ إلى هذا أن المعدوم لا يعاد ، « 2 » فإذا انعدم الإنسان بهيكله لم يمكن إعادته
و
هامش
( 1 ) - الفرق بينهما أن الطباعية بعد المواد الجسمانية وهي القوى الانفعالية لم يتفطنوا من القوى الفعلية والمبادي الفاعلة إلا بالقوى والطبائع المقارنة ولم يعثروا بالمبادي البرزخية والمجردات المضافة التي هي النفوس النطفية القدسية فضلا عن المجردات المرسلة فكيف على من له الأمر والخلق القدوس السبوح رب الملائكة والروح والدهرية يقول باقتضاء الزمان وفصوله للاجتماع والافتراق والحياة والموت ونحو ذلك فتبا لنظرهما وتعسا على فكرهما نعم من لا يعرف اللطيفة المجردة في ذاته كيف لا يعجز عن إثبات المجردات في الإنسان الكبير الخارج منه وعن معرفة الله تعالى ، س ره .
( 2 ) - إعادة المعدوم أقيم على امتناعها وجوه غير مفيدة لليقين ودعوى الضرورة عليه مكابرة الا في بعض الفروض . واما الأجزاء الباقية من الأموات فيكفي خلية واحدة منها لإكمال الجسم كما اثبته العلم الحديث والقرآن يدل على الحشر الجسماني المادي بآياته الكثيرة فالمستنكر هو مختاره دون مختار أصحاب الكلام . الذين يقولون بالمعاد الجسماني والروحاني معاً .