تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( فافهم ) . واللّه تعالى لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون فهذا السؤال مع وجود الآيات الكثيرة في عذاب الكفار والفساق لغو ومن فضول الكلام . وكأنّ هؤلاء يعظ ربهم الحكيم العليم . نعم أنّ العقاب ، سواء كان تكوينيّاً أو طبيعياً أو جعليّاً ، مطابق للجرم ، فان المعاقب عادل حكيم خالق عالم بجميع الدقائق والجزئيات . وأمّا أنّ العقاب والثّواب جعليان أو طبيعيان أو تكوينيان يخضعان قانون العلية والسببية أو متوسطان بينهما ، فبحث محتاج إلى تحقيق صعب .

60 - رابطة الجريمة والجزاء

الجزاء تابع للجريمة والمعصية ، فلابد من تحقق مناسبة بينهما . والمناسبة قد تكون عقلائية إذا كانت الرابطة وضعية جعلية كما في التعزيرات الشرعية والقوانين الجزائية الدولية ، وقد تكون طبيعية إذا كانت الرابطة علية كما في الأمراض والعلل وقد تكون عينية كما في فرض تجسّم العمل بالجزاء . وهذه الأقسام الثلاثة إستقرائية إذ يمكن أن تكون الرابطة بين المعصية والعقاب الأخروية رابطة أخرى لا يدركها عقولنا . وهذه المناسبة قد تلحظ بمقدار الزمان وقد تلحظ بلحاظ الكيفيّة أو الكميّة . فمن قتل شيخاً كبيراً قريب الموت في أوائل بلوغه وتكليفه عمداً يقتل به وربما يسجن حسب القوانين الوضعية حبس الأبد ثمانين سنة أو مائة سنة فالجريمة تحقق في خمس دقائق من الزمان والجزاء حبس الثمانين أو مائة سنة ولا يلتفت أحد إلى عدم المناسبة الزمانية بينهما . وهكذا وعلى كل هذه الاعتبارات المختلفة ، لا يدرك العقل سبب الخلود في جهنم لمن كفر عمداً بعد بلوغه . خمسة سنين مثلًا أو خمسين سنة . وما لفقوه في الجواب ، شعار وإستحسان واحتمال وتخمين والحق إرجاع الأمر إلى الله الحكيم العادل .