تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد يقال : نعم إنّه ظلم لكن العقل العملي الحاكم بالتحسين والتقبيح مطاع بين العقلاء في حياتهم ولا يبقى في نظام الحياة الأخروية ولا يلزم به الله تعالى هناك . أقول : لكن الظاهر من القرآن معاملة الله تعالى مع عباده في الدنيا والآخرة على أساس العقل العملي فهو حجّة كحجيَة مدركات العقل النظري - الإمكان والضرورة أي الواجب والامتناع - والآيات الدالّة عليه كثيرة ومنها الآيات الدالّة على أن الله يحكم بالعدل والقسط ولا يظلم أحداً . وفي رواية الكافي عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَنِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ » . « 1 » وفي حديث المحاسن والكافي والعلل عن الصادق عليه السلام : « إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا . وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء » . ثم تلا قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
الإسراء : 84 قال : « أَيْ عَلَى نِيَّتِهِ » . « 2 » أقول : أولًا ضعف الخبرين المذكورين سنداً وثانياً أنّ روايات الباب المذكورة أكثرها يدل على أن الهمّ بالسيّئة لا يكتب ، فكيف تكون نية الكفر والعصيان موجبة للخلود في النار ؟ . ومتنهما أيضاً غير معقول للعقل . وخلاصة الكلام إن قلنا بقبول الخلود تعبداً فهو لأجل دلالة الآيات الكثيرة القرآنية التي هي مقطوعة بالضرورة فضلًا عن التواتر دون هذين الخبرين غير المعتبرين سنداً وأمثالهما .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 1 ، 35 . ( 2 ) - الوسايل ، ج 1 ، ص 36 باب استحباب نية الخير . . .