تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إنكار كثير من النصوص القرآنية . « 1 » أقول : ما علّقه عليه السبزواري هو مراد صاحب الأسفار ومن وافقه والبدن الصوري المثالي عندهم ليس بمادي وهو الذي انشأته النفس دون ما يخرج من القبور وما يبعث من الأجداث وفي الحقيقة ان ما ذكرهؤلاء ليس هو البدن المعاد - بضم الميم - بل هو بدن مبتدء أنشأه النفس والمحقق في المعاد والقيامة عند القرآن هو البدن المعاد - بضم الميم - من الأرض . وإليك بقية كلامه في ج 9 ص 188 . ومنها ؛ اى من الاشكالات على المعاد الجسماني ان الحشر ، وبعث الأبدان ، إمّا ان يقع لبعضها أو لجميعها ؛ فالأول ترجيح من غير مرجّح لأن استحقاق الثواب والعقاب مشترك بين الناس أجمعين ، فلا وجه لبعث البعض دون البعض ، والثاني يوجب التزاحم المكاني لأجساد الناس وحسابهم وكتابهم ، واليه الإشارة بقوله تعالى :
« أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ »
الواقعة : 48 - 47 فأزال الله تعالى هذا الاستبعاد والإستنكار بقوله تعليماً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم
« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
الواقعة : 50 - 49 فنبّه تعالى عباده بان لا تزاحم بين الأجساد في نحو الوجود الأخروي لما ذكرناه ؛ ان الصور هنا غير قائمة بالمواد الوضعية المقيدة بالجهات المكانية ، وإنّها ناشئة من تصورات نفسانية كما لاتزاحم في الصور الموجودة في أذهاننا لأن لها نحواً آخر من الكون ، وكذا ميقات الآخرة وساعة القيامة يوم معلوم عند الله « 2 » وخواص عباده ، لا يصل إلى ادراكه أفهام المحجوبين عن النشأة الآخرة المقيدين بأمكنة الدنيا وأزمنتها ، وليس يصلح لادراك أمور الآخرة هذه المشاعر والحواس ؛ فان أمور القيامة كُلّها أسرار غائبة عن هذا العالم البشرى ، فلا يتصور أن يحيط بها انسان ما دام
هامش
( 1 ) - الاسفار ، ج 9 ، ص 142 إلى 144 . ( 2 ) - أقول : الظاهر أن سياق الآيتين ليس ما زعمه هذا القائل وليس له دليل على أنه فرد يتخلص عن اسرالحواس ولا هو المتجرد عن غشاوة الدنيا ، كل ذلك تخيل نفسي لم يقم عليه دليل .