مال كلامهم إلى أن البدن المعاد غير البدن الأول بحسب الخلقة والشكل . وربما يستدلّ عليه ببعض الأخبار المذكورة فيها صفات أهل الجنة والنار ككون أهل الجنة جرداً مرداً وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد وبقوله تعالى
« . . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
النساء : 56 وبقوله تعالى
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ »
يس : 81
فإن قلت : فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية .
قيل في الجواب : العبرة في ذلك بالإدراك وإنما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه ولهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة إنه هو بعينه وإن تبدلت الصور والمقادير والأشكال والأعراض ، بل كثير من الأعضاء والقوى ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب إنها عقاب لغير الجاني هذا تحرير المذاهب والآراء « 1 » والحق كما ستعلم أن المعاد في المعاد هو هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا ، فالنفس هذه النفس بعينها ، والبدن هذا البدن « 2 » بعينه بحيث لو رأيته لقلت رأيته بعينه فلان الذي كان في الدنيا ، وإن وقعت التحوّلات والتقلّبات إلى حيث يقال هذا ذهب وهذا حديد وربما ينتهي في كلاهما إلى حيث يتحدان ويصيران عقلًا محضاً واحداً ومن أنكر ذلك فهو منكر للشريعة ناقص في الحكمة ولزمه
هامش
( 1 ) - مجموع ما ذكره صاحب الاسفار إلى هنا من حيث المجموع ، صحيح ومنه يظهر كثرة اختلاف أهل النظر في أمر المعاد !
( 2 ) - أي البدن البرزخي والأخروي هذا البدن الدنيوي لكن لا بوصف الدنيوية والطبيعية وإنما كان هو هو بعينه لما مضى وسيأتي أن شيئية الشيء بصورته أي الصورة البدنية لا بمادته وبصورته التي بمعنى ما به الشيء بالفعل وهو النفس والنفس مشخصة فإذا كان مشخص هذا وذاك باقيا فكيف لا يكون الشخص بمعناه وصورته باقيا وتشخص النفس بالوجود الحقيقي وهو عين وحدتها وتشخصها وسيحقق المصنف قدس سره المقام بأبلغ وجه ، س ره .