حساب الناس من أعمالهم وتوزينها ومواقفها المختلفة لأسئلة متفاوتة ، كما هي المشهورة ، ليست بغاية مقصودة من المعاد ، بل هي مقدمات لها . والمقصد النهائي من إعادة الأجسام وتعلّق الأرواح الإنسانية بها بإرادة الله تعالى واسكانها في كرة السائرة هو إثابة المطيعين في الجنّات التي فيها مايشاؤن . ومجازاة الكفار والظالمين في النار ، كما في آيات كثيرة من القرآن المجيد ، وأصبحت في طول القرون الماضية من حياة سيد المرسلين من الضروريات الاسلامية بين خواص المسلمين وعوامهم وشيوخهم وأطفالهم وحتى عند غير المسلمين .
نعم الثواب تفضّل وإحسان من الرّب الكريم الجواد على عباده المؤمنين كما يغفر ذنوبهم بفضله العميم ورحمته الرحيمية . وقدتقدّم أنه غيرواجب عليه تعالى عقلًا ، وإنّما حتم هو على نفسه وعداً . « 1 »
59 - أسباب الجزاء
منها : تشفي النفس كما في جزاء الظالم لأجل المظلوم أو من يقوم مقام المظلوم .
ومنها : تأديب المجرم وإصلاحه ، كجملة من الحدود الشرعية والتعزيرات ، وهكذا في القوانين المرسومة الحكومية في العالم .
ومنها : إصلاح المجتمع وعبرة المتخلّفين كإعدام القاتل مثلًا .
ومنها : إقامة العدل فإنها أمر مطلوب بل لازم في النظام الاجتماعي .
ومنها : مجرد التخلّف عن القانون وان لم يترتب عليه ما وضع القانون لأجله فعلًا كمافى قوانين المرور ، فالسائق إذا مرّ بسيّارته من طريق ممنوع العبور يصح مجازاته ، وان لم تصادم سيّارته بسيّارة أخرى فعلًا وفي جميع هذه الموارد لابدّ من اعتبار الموازنة العقلائية بين الجرم
هامش
( 1 ) - نعم لا يدرك العقل حكمة عدم تناهى ثواب المؤمنين الذين دخلوا الجنة بمغفرة الله سوى الأنبياء والرسل والشهداء وأمثالهم .