أقول : الظاهر أن المسلمين يفهمون كليهما من الآيات ، على أنه مرّ في الفرع الأول دلالة عدة من الآيات على دوام العذاب . فدعوى هذا القائل ضعيف مردود .
الخامس : أن الله تعالى حرم ماء الجنة ومارزق الله أهلها ، على الكافرين ( الأعراف : 50 ) اى جعلهم محرومين منهما .
وأخبر بقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
« 1 »
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ . .
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ . . »
( الأعراف : 40 و 41 ) ومع ذلك نقل عن بعض العرفاء ( أهل الكشف أو أهل الصد والإفك ! ) أنّ الكفار يخرجون من النار ويدخلون الجنة .
السادس : قد يقال أن الطاقة ( انرجى ) المعروفة من انسان واحد في أقواله وأعماله لعلّها لا تفي ولا تكفى لتجسّم تفاح واحد عند تبدّلها به ، فضلًا عن كفايتها بتمام الجنة ونعمها التي لا تحصى .
ثمّ تبدّل إحديهما بالأخرى ( اى المادة والطاقة ) يتحقق ضمن قوانين فيزيائية كيماوية ولا قانون طبيعي يفرق بين الأعمال العبادية الخالصة والمقصودة بها غيرالله تعالى . « 2 »
أقول : أوّلًا إنّما ذكرنا في بحث تجسّم الأعمال أو تماثلها تبديل المادة بالطاقة لمجرد الإشارة إلى شيء يقبله العلم التجريبى في الجملة ، لا لانطباق جميع ما يستفاد من الآيات والروايات عليه . وثانياً أن الايراد المذكور يتم إذا تبدّل إحديهما بالأخرى ضمن العوامل والمؤثرات المادية حسب قانون طبيعي عام . واما إذا وقع ذلك عند إرادة الله تعالى ايصال الثواب والعقاب إلى عباده في القيامة ، فهو يقدر على تفريق حصول المادة المنعمة من العمل
هامش
( 1 ) - تشعر الآية بكون الجنة في السماء كما تقدم بيانها .
( 2 ) - لكن تبديل الطاقة بالمادة في مورد في القيامة يبطل مذهب الفلاسفة في حقيقة كرة الحساب والجنة والنار حيث يدعون انها جسمانية غير مادية .