تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
14 - الدنيا محدودة والآخرة أبدية . « 1 » ثم يظهر للمتأمّل أن دار الآخرة التي بيّنه القرآن والأحاديث وفهمها المسلمون غير الدار الآخرة التي يعتقدها الفلاسفة في خصوصياتها ولكنهم غالباً لايصرحون بذلك فلا يستخفنّك الذين لا يوقنون وليس معنى مغائرة الدارين بمعنى عدم تحقق المادة ونفى الحياة الآخرة في إحدى أو عدة من سيارات وكرات في بعض السماوات كما تقدّم منا بيانه واستنباطه من القرآن المجيد ( مع إيكال علمها إلى الله تعالى ) خلافاً لغير واحد من الفلاسفة حتى المقيدين منهم بالنصوص الشرعية ، وبعض المتشرعين من المتكلمين المعاصرين ، فيتخيّلون أنها إذا فرضت في المجرات أو السماوات فهي تكون دنيا لاآخرة . وهذا التحكم منهم غير مقبول ، فان كلمة الدنيا ليست بمعنى الكرات المادية ككرة الأرض التي فيها تكليف وإطاعة ومعصية ولا توجد فيها أكثر المواد الإرتزاقية إلّا بعمل واكتساب ، وفيها أمراض ومصائب ومصاعب ومظالم ، فيمكن أن يكون بعض الكرات في مجرّتنا دار آخرة كجنة أو جهنم ، وكلمة الدنيا اسم تفضيل المؤنث وهي في القرآن صفة للحياة بمعنى اسم المصدر . واعلم أنّ الحياة المذكورة على قسمين : الحياة الدنيا في هذه الكرة الأرضية . الحياة الآخرة في محل آخر . والأول بلحاظ الكيفية على نحوين : « 2 »
هامش
( 1 ) - انظر الفصل 79 . ( 2 ) - الدنيا في القرآن ليس بمعنى العالم ( جهان ) بل هي كالكبرى والعلياء مؤنث أفعل التفضيل كالاكبر والاعلى مثلا . وفى المنجد : دنأ : دَنَأ ودنوا ودنؤة ودَناءة فهو دنىء : كان ذليلًا خسيسا ج أدناء ودناءاً ( پست وخوار وذليل ) وفيه ايضاً : دنا : دَنا يدنو دنّوا ودناوة الشئ ومنه واليه : قرب ، فهو دان ، ج دناة
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 195 | الشيخ محمد آصف المحسني