ومبتدعاً وضالّاً ، بل ربما يصير كافراً .
ومنها : الخضوع بغير تدين ، وهذا سائغ جائز من كل أحد لكل أحد كما دريت ، إلا أن يصادم ذلك عنواناً محظوراً آخر فيحرم .
الفائدة الثانية : دواعي الخضوع للغير أمور :
1 - دفع الضرر الحاضر أو المترقب .
2 - جلب المنفعة .
3 - تحصيل رضى هذا الغير .
4 - أداء شكر النعمة .
5 - استعظامه واستحقاقه العبادة لعظمته وفخامته من دون طمع إلى نعمته ، ولا خوف من نقمته ، ولا أداء لنعمته ، بل وإن لم تكن له نعمة .
وهذه الدواعي مما لا شك في صحتها ووقوع الخضوع من العقلاء لأجلها .
كما أنّه لا شك في صحة العبادة التي يعملها المكلفون لله تعالى بداعي تحصيل رضائه أو استعظامه وإن لم يعلم الأخير من غير المعصومين . وأمّا إتيانها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة ففيه خلاف .
فعن الشيخ البهائي ( قدس سره ) « 1 » : ذهب كثير من علماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إنّه منافٍ للإخلاص ، بل نقله في المستمسك عن المشهور « 2 » ، بل عن الفخر الرازي « 3 » اتفاق المتكلمين على البطلان .
وعن العلامة الحلّي ( قدس سره ) في جواب المسائل المهنّائية : اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك .
أقول : والحق صحة العبادة وترتب الثواب عليها « 4 » ، وإن أتي بها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة كما هي من المسلّمات الفقهية في الأعصار الأخيرة ، ويدل عليها قوله تعالى :
وَادْعُوهُ
هامش
( 1 ) - الكشكول / 223 .
( 2 ) - 4 / 67 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة / 465 .
( 4 ) - أقول : الظاهر اعتبار قصد الأمر ، أو رجاء المحبوبية في موارد الاحتياط ، في كل عمل عبادي أبداً ، وإن اختلف داعي هذا القصد ، فربما يكون حبّ لله تعالى ، وربّما أهليته تعالى للعبادة ، وربّما شكراً لنعمائه ، وربّما دفعاً لعقابه ، وربّما جلباً لنعمه ، وغير ذلك ، وعليه لعل النزاع بينهم يكون لفظياً ؛ إذ المدّعي للتعميم يدّعي التعميم في الدواعي دون أصل القصد ، فأفهم .