وهذه هي المسألة المعروفة ب - « مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين » ، ومسألة عموم إرادة الله تعالى ، وبعض مسألة التوحيد الفعلي . وهي مسألة معضلة قد زلّت أقدام كثير من الأقوام ، وسنتعرض لها في المقصد الخامس إن شاء الله من هذا الكتاب .
وملخّص كلامنا هنا : أنّه لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، وأنّ الله خالق كل شيء ، وأنّه ما يشاؤون إلا أن يشاء الله ، ولكن مع ذلك الكفر والفسوق والقبائح من سوء أفعال الناس . فسبحان من تنزّه عن القبيح والفحشاء ، ولا يدخل في ملكه إلا ما يشاء ، وهذا هو الأمر بين الأمرين الذي لم تصل إليه أفهام أكثر الناس ، وبيّنه آل محمدٍ ( ص ) لشيعتهم بياناً شافياً ، وهو أوسع مما بين الأرض والسماء ، وهو المنزلة بين المنزلتين ، وهو اللطف من ربك ، وهو سرّ الله ، وهو ما وصل إلى الأئمة « 1 » . فلا إلى الجبر الشنيع ، ولا إلى التفويض الفضيح ، أيّها المسلم العاقل ، بل إلى ما يقول به كتاب الله وعترة رسوله ( عليهم السلام ) ، فإنّهم السفينة من تيّار الجهالة والضلالة .
وستجد مطلوبك - إن كنت طالباً للحق - منّا فيما بعد إن شاء الله ، وستتيقن أنّ المعتقد بعموم قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » ليس إلا الامامية ! فلا تعجب ، واصبر فإنّ الصبر مفتاح الفرج .
توحيد التدبير :
وأعلم كما صانع العالم وخالق الكون وأحد لا شريك له في الإيجاد والإبداع والتكوين والخلق ، كذلك هوالمدبّر والمتصرّف في الكون ، ولا مدبّر ولا مربّي ولا محوّل إلا الله تعالى وأن الملائكة المدبّرات يعملون بأمره وإذنه وقوته تعالى ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلا بالله تعالى .
فالإرادة المؤثرة في الابتداء والاستدامة هو إرادة الله النافذة المدبّرة . سبحانه وتعالى عمّا يشركون .
هامش
( 1 ) - هذه التعابير الروايات الواردة في المقام .
( 2 ) - الرعد 13 / 16 .