تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المؤمنين فهو غفلة منه ( رحمه الله ) عن قواعد أصول الفقه وشرائط التخصيص والتقييد . 5 - الأخبار الواردة في ذلك : فمنها : ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( ع ) : « فكان أول ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية وشهادة أن لا إله إلّا الله ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه ( ص ) بالنبوة والشهادة بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الحج . . . إلى آخره » . أقول : الرواية مع ضعفها سنداً تدل على شرطية الإقرار بالله تعالى في وجوب الإقرار بالنبوة والرسالة ، وعلى شرطية وجوب الصلاة في وجوب الصوم واعتباره في وجوب الحج ، وهذا ممّا لا أعرف له قائلًا ، والظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى تدريجية التشريع بالتكاليف الدينية ، ولا ربط لها بمراد المستدل . ومنها : ما في تفسير القمّي من قول الإمام الصادق ( ع ) في تفسير قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
: « أترى أنّ الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
- الآية - وإنّما دعا الله العباد للإيمان به ، فإذا آمنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرائض . أقول : مثل هذه الرواية الضعيفة سنداً لا يهدم ظهور الآية المباركة أصلًا . فالرواية وإن رويت بطريقين « 1 » كما في تفسير البرهان مع تفاوت في متنها إلّا أنّ كليهما ضعيف . ومنها : قول الباقر ( ع ) في تفسير قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » : « كيف يأمر الله بطاعتهم ويرخص في منازعتهم ؟ إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : أطيعوا لله وأطيعوا الرسول » . أقول : هذه الرواية رويت - كما في تفسير البرهان - بسندين : أحدهما صحيح ، وثانيهما مجهول ، ومتن الرواية - بطريقيها - يغاير ما ضبطه المستدلّ ، والمراجع إلى التفسير المذكور يدرك بأول نظرة أنّ الرواية أجنبية عن محلّ النزاع بالكلّية ، وأنّ مساقها أمر آخر . ومنها : صحيحة زرارة « 3 » ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : « إنّ الله بعث محمداً ( ص ) إلى الناس أجمعين رسولًا وحجة لله على
هامش
( 1 ) - لاحظ البحار 7 / 18 و 154 . ( 2 ) - النساء 3 / 62 . ( 3 ) - أصول الكافي 1 / 180 .