تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
على أن الأحكام الشريعة والفروع الفقهية على أقسام منها ما هي غير متلقّاة من غير الإمام ، بل هي متلقاة من القرآن المجيد ومن السنة النبوية المواترة أو المسلّمة ومن العقل ولا قائل بالتفصيل . هذا كلّه حول اءدلة المحدث البحراني المذكور وبيان ضعفها وسقوطها . وزبّما استدل بعضهم بأن الفروع لو كانت واجبة على الكافر : فإمّا أن يكون وجوبها عليه حال كفره ، أو حال الإسلام ، وكلاهما باطل ، أمّا الأول فلا متناعها منه حال الكفر ؛ لأنّها مشروطة بالقربة ، وهي ممتنعة من الكافر ، وأيضاً لا تصح منه حال الكفر إجماعاً . وأمّا الثاني فلسقوطها عنه بالإسلام ؛ لأنّ « الإسلام يجبّ ما قبله » . أقول : وفيه بحث ، فإن إزالة الكفر للكافر ممكنة فلا يمتنع منه العبادة ، على أنّه لا يتم في المعاملات التي لا يعتبر فيها قصد القربة ، فافهم . وبالجملة : التكليف حال الكفر وحينه لا بشرطه ولحاظه ، والأول لا بأس به ، وإنّما الممتنع الثاني . وأما حديث « جبّ الإسلام » فلا عموم فيه ، فإنّ الكافز كما يكلف - مثلًا - بوجب الوفاء بعقوده حال الكفر كذلك يكلف به حال الإسلام . وخلاصة القول : إنّ هذه النظرية وإن كانت لها صورة حسنة بملاحظة جملة من الآيات المتكفّلة لبيان عدّة من الفروعات ، حيث إنّ الخطاب فيها إلى الذين آمنوا ، لا إلى عموم الناس ، لكنّها ضعيفة الأساس منهدمة النظام ، فإنّ من لاحظ القرآن من أوله إلى آخره بدقّة يجد فيه أكثر من خمسين آية دالة على تكليف الكفار بالفروع ، فلا يشك حينئذٍ في بطلان المقالة المذكورة ، ونحن نذكر لك جملة من الآيات الشريفة ، ثم نشير إلى بقيتها في الحاشية . فمنها : قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ . . .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 1 » . ومنها : قوله تعالى :
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أي من أهل الكتاب
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » ، فتأمل . ومنها : قوله تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 3 » ومثله كل آية متضمنة للتكليف وخوطب فيها الناس .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 43 . ( 2 ) - المائدة 4 / 62 . ( 3 ) - آل عمران 3 / 96 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 285 | الشيخ محمد آصف المحسني