تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
15 -
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
. 16 -
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
. 17 -
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
. إلى غير ذلك من الآيات البينات وهي كثيرة جداً ، وهي بأسرها ناصّة على بطلان مقالة الأشاعرة . ولذا قال بعض الشافعية « 1 » في حقّ شيخهم : اعلم أنّه ( رحمه الله ) قد يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرد اقتباس قياس لا أساس له ، مع أنّه منافٍ لصرائح القرآن وصحاح الأحاديث ، مثل : أنّ أفعال الله غير معللة بغرض إلى آخره . ثم إنّ العلّامة الحلّي - قدس الله روحه الطاهرة - ذكر في إلزامهم أموراً نذكر منها وجوهاً ثلاثة : الأول : أنّه يلزم أن لا يكون الله سبحانه محسناً إلى العباد ولا منعماً عليهم ولا راحماً لهم . . . ، وكل هذا ينافي نصوص الكتاب العزيز والمتواتر من الأخبار النبوية وإجماع الخلق كلهم من المسلمين وغيرهم ، فإنّهم لا خلاف بينهم في وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة ، لا على سبيل المجاز . وبيان لزوم ذلك : أنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعاً لغرض الإحسان إلى المنتفع ، فإنّه لو فعله لغير ذلك لم يكن محسناً ؛ ولذا لا يوصف مطعم الدابّة لتسمن حتى يذبحها بالإحسان في حقّها . . . الثاني : عدم إثبات النبوّات فإنّه موقوف على أنّ الله أجرى المعجزة لأجل تصديق مدّعي النبوة ، فلو فرضناه عدم تعلّله به فلا تكون المعجزة دليلًا على دعواه ، فلا تثبت نبوّته أبداً . الثالث : يلزم تجويز تعذيب المطيعين وإثابة العاصين ولو كان المطيع نبياً والعاصي شيطاناً مريداً ، فإنّ فعله إذا لم يكن لغرض بحيث يثيب المطيع لطاعته ويعاقب العاصي لعصيانه ، كان نسبتهما إلى الثواب والعقاب متساوية « 2 » . وابن روزبهان الأشعري المتصدي لردّ كلامه لجأ من الإلزام الأول إلى مذهب الفلاسفة ، وترك مذهب شيخه كما يظهر من كلامه ، فقد سلّم الإلزام من حيث لا يشعر ! تمجمج في دفع
هامش
( 1 ) - إحقاق الحقّ 1 / 432 . ( 2 ) - لاحظ إحقاق الحقّ 1 / 434 و 444 .