تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الإلزام الثاني بما لا يرجع إلى معنى صحيح ، ولعلّه أيضاً لم يفهم ما قال . واضطرّ في دفع الإلزام الثالث إلى الاعتراف بقول الحق في حين إنكاره ، فقال : هذا الوجه بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان ؛ لأنّ أحداً لم يقل بأنّ الفاعل المختار الحكيم لم يلاحظ غايات الأشياء والحكم والمصالح فيها ! أقول : ولا نعني بالفعل والمعلّل بالعلة الغائية إلّا إيجاد الأشياء بلحاظ مصالحها وحكمها ورعاية غاياتها ، وهذا هو الذي لم يقل به كل من فرض تقليد الأشعري على نفسه .

بقي في المقام مسائل :

المسألة الأولي : حاول الحكيم اللاهيجي التوفيق بين مذهب الإمامية ومقالة الحكماء ، فقال في شوارقه « 1 » : فإن قلت : أليس أفعال الله عند الإمامية معلّلة بالأغراض ؟ ! قلت : نعم ، لكنّهم يفرّقون بين الغرض والغاية ، فلا يجعلون الغرض علة لفاعليته تعالى ، فيعنون بالغرض الحكم والمصالح التي تشتمل عليها الأفعال ممّا يجده العقل ويحكم به ، ويصير به الفعل حسناً وقبيحاً ، فهم في ذلك يوافقون الحكماء بحسب المعنى وإن لم يطلق عند الحكماء لفظ « الغرض » عليها ، بل يجعلون لفظي « الغرض » و « الغاية » مترادفين ، بخلاف الأشاعرة فإنّهم يوافقون الحكماء في هذه المسألة بحسب اللفظ فقط . . . إلى آخره . أقول : مراده من الغاية هي العلة الغائية ، فلا تغفل . وقال في مبحث إرادة الله تعالى « 2 » : فاعلم أنّ الأشبه أنّ مراد محقّقي المعتزلة من كون الإرادة عين الداعي الذي هو العلم بالأصلح إنّما هو الذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا ، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضاً فاعلًا بالعناية ، وإن لم يقولوا به بحسب اللفظ . . . فكل من قال بكون الإرادة عين العلم . . . مراده أنّه تعالى فاعل بمجرد العلم المتعلّق بالخيرية والمصلحة في الفعل ، فتكون الإرادته عقلية محضة ، وهذا هو مراد الفلاسفة من الفاعل بالعناية . . . إلى آخره . وقريب منه ما ذكره في گوهر مراد « 3 » فراجع . والحق عدم صحة ما ذكره ، فإنّ النزاع بين العدلية والفلاسفة معنوي كما يظهر لمن راجع كتبهم ، وأمّا ما قاله في توجيه مذهب الإمامية من مغايرة الغرض والغاية ، وأنّهم يثبتون الأول بمعنى اشتمال فعله تعالى على الحكمة والمصلحة وينفون الثاني ويريدون منه العلة الغائية فهو من متفرّداته ، ولا أثر له في عبارات الإمامية ، بل هو إرجاع للقول الأول إلى القول الثالث بلا
هامش
( 1 ) - الشوارق 1 / 224 . ( 2 ) الشوارق 2 / 262 . ( 3 ) - / 224 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 170 | الشيخ محمد آصف المحسني