7 - من طريق عدم قصد العالي للسافل . قال في الأسفار « 1 » : إنّ كل فاعل يفعل فعلًا لغرض غير ذاته ، فقير مستفيض يحتاج إلى ما يستكمل به ، فما يستكمل به يجب أن يكون أشرف وأعلى منه ، فكل فاعل لغرض يجب أن يكون غرضه ما هو فوقه وإن كان بحسب الظنّ ، فليس للفاعل غرض حق فيما دونه ، ولا قصد صادق لأجل معلوله ؛ لأنّ ما يكون لأجله قصد يكون ذلك المقصود أعلى من القصد بالضرورة . . . إلى آخره .
أقول : قد عرفت أنّ حديث الاستكمال في المقام واضح الاضمحلال . وأمّا أشرفية المقصود من الفاعل القاصد فهي غير مطّردة ، ودعوى الضرورة غير مسموعة ، ألا ترى أنّ الإنسان يعمل لأجل حصول الأجرة ، ويأكل لأجل الشبع ، وهكذا ، مع أنّ ما يستكمل به من أخذ الأجر والشبع لا يكونان أكمل من الإنسان قطعاً . وأمّا ما اعتذر به السبزواري في حاشيته على المقام فهو لا يرجع إلى محصّل ، فلاحظ .
فحق القول : إنّ الله لا يريد إلا غيره لغيره ، قال الله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . .
« 2 » ، والقرآن مشحون بأمثاله .
8 - من طريق ملكيته تعالى ، وحاصله : أنّ العالم ملكه تعالى ، والمتصرف في ملكه لا يقال له : لم فعلت ذلك ؟ ذكره الرازي في تفسيره حول قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
« 3 » ، وهو واضح الفساد ، فإنّ اللغوية والسفاهة المترتبة على الفعل الخالي عن الغرض غير مختصّ بملك الغير بلا شبهة ، ألا ترى أنّ العقلاء يذمّون من يلقي أمواله في البحر بلا جهة ، ويحكمون بسفاهته مع علمهم بمالكيته ، وله تلفيقات واهية أخرى يظهر فسادها ممّا ذكرنا .
9 - من طريق النقل والسنّة ، استدل صاحب الوافي « 4 » على قول الحكماء بالروايات الدالة على أنّه غاية الغايات ، وأنّه لا غاية له .
أقول : الظاهر أنّه ( رحمه الله ) اشتبه في ذلك ، فإنّها ناظرة إلى أمر آخر غير المقام ، فلاحظها .
10 - من طريق الكتاب المبين ، مثل قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ،
وقوله :
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
، وقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ،
وقوله :
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة 2 / 279 .
( 2 ) - الأحزاب 33 / 33 .
( 3 ) - الأنبياء 21 / 23 .
( 4 ) - 1 / 79 .