تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

القاعدة الثالثة : في حكم الشرع بما يحكم به العقل

وللبحث عنها مقامات أربعة :

المقام الأول : في العلم وكاشفيته

من البديهي أنّ العلم كاشف عن الواقع ، وطريق إلى ما تعلق به عند العالم ، ولا يمكن ردعه بوجه ، وعليه يترتب التنجّز والتعذّر ، وأنّ العلم منجزّ ومعذّر ؛ وذلك لجواز عقاب من خالف مقتضي قطعه عقلًا ولو كان جهلًا مركباً ، وعدم جوازه إذا تحرك على وفقه ولو كان مخالفاً للواقع ، فحسن المؤاخذة وقبحها يدوران مدار العمل على وفق وعدمه ، سواء في الموالي العرفية أو المولى الحقيقي ، ويترتب على هذا انزجار القاطع وانبعاثه ، وهذا هو معنى لابدّيه العمل على وفق قطعه . فالطريقية مستلزمة للتنجّز والتعذّر من جهة حسن الجزاء كما عرفت ، وهو يستلزم وجوب العمل على طبق قطعه . والأول ذاتي ، والثاني عقلي ، والثالث فطري بمناط دفع الضرر ، كما مرّ توضيحه في أوائل الجزء الأول . كل ذلك مما لا يدخله ريب ، وإن نسب إلى بعض الأخباريين الخلاف في حجية القطع في الأحكام الشرعية في الجملة ، لكنه على تقدير صحّته لا يعتدّ به .

المقام الثاني : في إدراك العقل العملي للحسن والقبح

إذا أدرك العقل العملي « 1 » حسن شيء أو قبحه فهل يدرك أنّ الشارع الأقدس جعل حكمه على وفاقه ، أم لا ؟ فيه أقوال خمسة : 1 - ما لعلّه المشهور من الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، بل أدّعي عليه إجماع العدلية . 2 - ما ذهب إليه جمع منهم المحقق صاحب الفصول من عدم الملازمة بينهما .
هامش
( 1 ) - الفرق بين العقل النظري والعقلي العملي باعتبار المدرك والمتعلق ، فإنّه إن كان ممّا ينبغي أن يعلم فهو نظري ، وإن كان ممّا ينبغي أن يؤتي به فهو عملي ، وهذا الفرق ليس بمسلّم بينهم .