تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
نصفين على سبيل الاشتراك ( وتوخيا ) بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أي اطلبا ( الحق ) أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين ( ثم استهما ) أي اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أي القسمين وقع في نصيب كل منهما ، وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القاري . وقال السيوطي : توخيا الحق أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة . وقوله ثم استهما ، قال الخطابي : معناه اقترعا ، زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد منكما انتهى ( ثم تحالا ) بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله بإبراء ذمته . ولفظ المشكاة ( ( ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ) ) . قال الخطابي : وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلوم ، ولذلك أمرهما بالتوخي في مقدار الحق ، ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه القرعة ، وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن ، والقرعة نوع من البينة ، فهي أقوى من التوخي ، ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى ، وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية . وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل ، والقسمة لا تكون إلا في الأعيان ، والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان ، فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه القسمة انتهى . وقال القاري في المرقاة : إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة والفتوى ، وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل الاحتياط والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذري . ( وأشياء قد درست ) في القاموس : درس الرسم دروسا عفا ، ودرسته الريح لازم متعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى . وفي المصباح : درس المنزل درسا من باب قد عفا وخفيت آثاره ، ودرس الكتاب عتق انتهى ( برأيي ) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز