تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن ولا يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك ، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه ، ولو شهدا أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي . بالطلاق وقال أبو حنيفة : يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال ، فقد يحل نكاح المذكورة ، وهذا مخالف للحديث الصحيح ولإجماع من قبله انتهى . وقال في معالم السنن : قال أبو حنيفة إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق وشهد لها شاهدان به ، فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما ، وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله عز وجل ، وإن كانا شاهدي زور وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها ، وخالفه أصحابه في ذلك انتهى . وقال في السبل : والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا في نفس الأمر ، وما أقامه من الشهادة الكاذبة ، وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به ، وتخليص المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهرا ، ولكنه لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلا وشهادته كاذبة . وإلى هذا ذهب الجمهور ، وخالف أبو حنيفة فقال : إنه ينفد ظاهرا وباطنا ، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له ، واستدل بآثار لا يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص انتهى . قلت : ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا الجمهور . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( أبو توبة ) كنية الربيع ( في مواريث لهما ) جمع موروث أي تداعيا في أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي ، وقال الآخر كذلك . قاله القاري ( إلا دعواهما ) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع ( فذكر مثله ) أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة ( ( فقال من قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) ( وقال كل واحد منهما حقي لك ) وفي المشكاة فقال الرجلان كل واحد منهما يا رسول الله حقي هذا لصاحبي ( فاقتسما ) أي