قال الخطابي في المعالم : الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال ، ولذلك أمر
عليه السلام الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب ، فقياس ما كان في معناه من جوع
مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة .
( باب الحكم بين أهل الذمة )
( فإن جاؤوك ) أي لتحكم بينهم ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) في تفسير الجلالين :
هذا التخيير منسوخ بقوله : ( وأن احكم بينهم ) الآية فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو
أصح قولي الشافعي رحمه الله ولو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا ( فنسخت ) بصيغة
المجهول ( قال ) أي الله تعالى ( فاحكم بينهم ) أي بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ( بما أنزل
الله ) أي إليك وبعده ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) والحاصل أن الآية الأولى
منسوخة بالآية الثانية .
قال المنذري : في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( لما نزلت هذه الآية فإن جاؤوك ) الآية بتمامها هكذا ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو
أعرض عنهم ، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله
عون المعبود — صفحة 367
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٦٧